تاريخ التّشيّع الفكري والسّياسي - القبانجي، صدر الدين - الصفحة ١٩
قال عمر: ان قريشاً اختارت لأنفسها فاصابت ووفقت.
فأجاب (ابن عباس): لو أن قريشاً اختارت لأنفسها حيث اختار الله عزّ وجلّ لها لكان الصواب بيدها غير مردود ولا محسود...[١].
ولأبي ذر موقف مماثل، فقد كان يقول:
" أيتها الأمة المتحيّرة بعد نبيّها أما لو قدَّمتم من قدّم الله، وأخَّرتم من أخَّر الله، وأقررتم الولاية والوراثةَ في اهل بيت نبيكم لأكلتم من فوق رؤوسكم ومن تحت أقدامكم ".
ما معنى الاختيار الالهي الذي أشار له ابن عباس؟
وما معنى التقديم الالهي الذي ذكره ابوذر إذا كانت دعوتهم رأياً شخصياً؟
إنّ الاختيار الالهي هو الذي نطق عنه الرسول (ص) حينما استخلف علياً وهو الذي كان يقصده الشيعة. وكان سلمان الفارسي يقول:
" بايعنا رسول الله على النصح للمسلمين، والائتمام بعلي بن أبي طالب والموالاة له "[٢].
وكان ابو سعيد الخدري يقول: " أمر الناس بخمس فعملوا بأربع وتركوا واحدة. ولما سئل عن الأربع، قال: الصلاة والزكاة والصوم والحج. فقيل: فما الواحدة التي تركوها؟ قال: ولاية علي بن أبي طالب "[٣].
وهناك محاورة فيها تصريح بفكرة النص، جرت بين عمر وابن عباس.
لقد سأله عمر يوماً عن علي،
[١] عبد الله بن سبأ: ٧٦.
[٢] خطط الشام.
[٣] بحار الانوار: ج ٤٣.