تاريخ التّشيّع الفكري والسّياسي - القبانجي، صدر الدين - الصفحة ١٦٦
خلفتموه وراء ظهوركم، أرغبة عنه تريدون؟ أم بغيره تحكمون؟ بئس للظالمين بدلا... ".
ثم تخاطب المشاعر والعواطف والقلوب،
تحيي جذوة الحماس، وتثير بقية البطولة،
" إيه بني قيله... ءأهضم تراث أبي؟
وأنتم بمرئىً مني ومسمع، ومنتدى ومجمع؟
تلبسكم الدعوة، وتشملكم الخبرة، وأنتم ذو العدد والعدّة، والأداة والقوة، وعندكم السلاح والجُنَّة، توافيكم الدعوة فلا تجيبون، وتأتيكم الصرخة فلا تغيثون؟
وأنتم موصوفون بالكفاح، معروفون بالخير والصلاح، والنخبة التي انتخبت، والخيرة التي اختيرت لنا أهل البيت... ".
خطبة كأنها النار، أو كأنّها العاصفة;
كلّ كلمة فيها ثورة، وكل حرف فيها رصاصة.
عصفت بهؤلاء فكأنما أيقظتهم من غفلة، ودقت في أسماعهم وعقولهم الطبول.
" أفمن يهدي إلى الحقّ أحقّ أن يتّبع، أَمَّن لا يهدي الاّ أن يهدى فما لكم كيف تحكمون "؟ واهتزّ لها الحاضرون، فكأنّما فكَّتهم من عقال، وأزاحت من فوق صدورهم صخور الجبال، وكاد أن يحدث كل شيء.
كاد أن تكون ثورة، ترفع وتضع، وتقلب التاريخ.
وشعرت بهذا قوى الحكم، فاستدرك (أبوبكر)، واستعمل كثيراً من الحذق والسياسة، فجاء يصب الماء على النيران الهائجة، ويهدء هذا الزلزال العنيف.
ثم جاء علي.. وانّ السيف يعلوه وهو مكبّل.
ولو كان يريد الموت ساعته لقال كل شيء، لكنه سيقتل ثم تضيع الحقيقة،