تاريخ التّشيّع الفكري والسّياسي - القبانجي، صدر الدين - الصفحة ١٥٦
ينهض، وأن يقدّم نفسه رخيصة للموت؟!
ولو قد فعل ذلك علي، لكان هو المسؤول قبل غيره عن مصير الرسالة! فهذا الطريق إذن هو الطريق المسدود، ولو سلكه علي لارتطم بالحجر، وانتهى.
الطريق الثاني: الاعتزال
أن يعتزل، ويبتعد عن الأمة، فلا يسمع لها صوت ولا يجيب لها نداء، أن يتنكر للأمة كما تنكّرت له ونست وصية رسول الله فيه. ويتركها غارقة في الجهل، والاختلاف، والحاجة.
كما اعتزل سعد بن عبادة، يوم رفض أن يبايع وأصرَّ على الرفض مؤثراً اعتزاله.
لكن ماذا يحقق هذا الموقف للرسالة؟
ماذا يحقق للإسلام عموماً، وللخطّ الشيعي بالخصوص؟
انّ الأهداف الرسالية هي التي تسيّر علياً، وتملي عليه مواقفه، فهو حارس تلك الأهداف، وحامي حماها، فماذا تُحقق العزلة من تلك الأهداف؟
الحقيقة انّ الاعتزال يعني هنا التخلي عن المسؤولية، والتنكر للرسالة نفسها، والانسحاب عن موقع الأمانة والقيادة الذي أُريد لعلي.
انّ علياً ليس واحداً من الناس! بمستوى الناس، ووعي الناس، ودرجة اخلاص الناس يومذاك للرسالة.
ماذا علي؟
علي جيش في سبيل الله;
علي الإيمان كله;
علي باب مدينة علم الرسول، وأمين سرّه;
علي من لا يؤدي عن الرسول الاّ هو،