تاريخ التّشيّع الفكري والسّياسي - القبانجي، صدر الدين - الصفحة ١٣١
وانّما هي مصطنعة، وموضوعة لسدّ الفراغ، والتغلب على المشكلة العلمية.
فإنّ اصطناع مثل هذه الوسائل ليس في صالح الرسالة، ولا يعالج المشكلة جذرياً، ما دامت وسائل دخيلة، ومتطفلة على الرسالة.
ونستذكر هنا على سبيل المثال الوسائل التي اتّخذتها خلافة السقيفة لسدّ الفراغ.
أوّلا: النهي عن السؤال حول معاني الآيات القرآنية.
ثانياً: فتح باب الرأي والاجتهادات الشخصية.
أمّا الأسلوب الأول فواضح انّه لا يحل المشكلة فإنّ السؤال سيبقى مادام لهذا القرآن بقاء، والنهي عن السؤال اعلان عن العجز، وخلق حالة غير طبيعية ولا صحيحة في تعامل الناس مع الكتاب الكريم.
أمّا الأسلوب الثاني فهو من ناحية لا يضمن لنا صحّة الموقف المتخذ على أساسه، مادام رأياً شخصياً غير مستند إلى الوحي.
وهو من ناحية ثانية سوف لا يقتصر على دائرة المسائل الخالية من نصّ شرعي وإنّما يتجاوزها طبيعياً إلى دائرة النصوص الشرعية.
لأن الرأي حينما يوضع مصدراً للشريعة، وفي صف الكتاب والسنّة، فإنّ ذلك سيهوّن كثيراً الخروج على الكتاب والسنّة مادام الرأي متَّبعاً.
ومن هنا لوحظ انّ خلافة السقيفة لم تعمل بالرأي في حالة عدم وجود النص الشرعي فقط، وإنّما استهانت بقيمة النص، وخرجت عليه في أكثر من مرّة، بل وأعطت نفسها الحقّ في أن تنسخ الأحكام الشرعيّة وتبدلّها إذا شاءت. حتّى كان عمر يقول: " متعتان أحلّهما محمد وأنا أحرّمهما " ومعلوم انّ الرسالة حين تخضع لاختيارات الناس واجتهاداتهم الشخصية فإنّها تسير إلى الموت المحتوم.
والآن ما هو دور علي؟ ودور الطليعة الشيعية عموماً.
كان وحده القادر على انقاذ الأمة من هذا المأزق، لكنّه لا يستطيع أن يفعل كل