تاريخ التّشيّع الفكري والسّياسي - القبانجي، صدر الدين - الصفحة ١٣٠
حقانيّة تلك الرسالة، أو في قدرتها على النجاح.
وهذا الشك يعني انّ الأمة سوف لا تكون مستعدّة للتضحية من أجل رسالة مشكوكة، ولا حريصة كلّ الحرص على مستقبلها، وبالتدريج يتحول هذا الشك إلى انسحاب عن الرسالة واستبدالها.
وفي تاريخ الإسلام شاهد على هذه الحقيقة.
فيوم ظنّ المسلمون انّ محمداً (ص) قد قتل ـ في معركة أحد ـ ماذا حدث؟ لقد تخلى الجميع ـ عدا نفر قليل ـ عن الرسالة، ونفضوا أيديهم منها، لا خوفاً من القتل، وانّما يأساً من الانتصار الحقيقي، لأنّهم لم يكونوا بمستوى الرسالة، ولا هضموها فكيف يقاتلوا من أجلها؟
ويوم مات رسول الله (ص) ارتدّ كثير من الأعراب لماذا؟
لا حبّاً في الجاهلية، واعتزازاً بالشرك، وانّما لفقدان الأمل بالرسالة الجديدة، واليأس منها.
والواقع انّ المشكلة لم تكن تواجه الأعراب وحدهم، كما ان قمع حركة الردَّة بإرسال الجيوش لها لم يكن ليمنع من ردّة بطيئة تجتاح الأمة المسلمة كلّها وليس الأعراب وحدهم.
انّ المهاجرين والأنصار سيقعون في أسر المشكلة يوم يستشعرون الفراغ، ويوم لا يجدون رسالتهم عند كل نداء، وكل سؤال.
وحينذاك تتحقق ردّة غير معلن عنها، لكنّها ردّة على أي حال، وتنكُّر للرسالة، وابتعاد عنها، وكفر بقيمها وقيمومتها.
ثانياً: حينما تعيش الأمة وقيادتها أيضاً درجة من القصور العلمي، فإنّها ستضطر لا محالة إلى اصطناع وسائل من أجل سدّ الفراغ.
وتسبغ عليها طابع الشرعية في الوقت نفسه.
لكن هذه الوسائل بطبيعة الحال ليست شرعية، ولا مدوّنة في أصول الرسالة،