تاريخ التّشيّع الفكري والسّياسي - القبانجي، صدر الدين - الصفحة ١١
فالحركة السياسية تمذهبت، بينما هي في الأصل سياسية خالصة. أما في الظاهرة الثانية فنفترض أنّا نواجه منذ البداية مذهباً يعتمد اصولا معينة تميّزه عن غيره، وعبر التأريخ وحسب الحاجات، تتوالد الأصول، وتجيب على كلّ الأسئلة المطروحة، وتملأ كافة الجوانب وهنا سوف يتسع المذهب فكرياً بالطبع وحول كل سؤال سيكون جواباً، وفي كل مسألة له رأى، الاّ انّه ليس شيءٌ من الاجابات والآراء مستورداً ومستعاراً. وإنّما متولداً عن الاصول الفكرية للمذهب ومنسجماً معها.
إذن فالمذهب هنا يتكامل، ويتشعّب ويبني اطاره التفصيلي تدريجياً. والحقيقة انّ هذه ظاهرة طبيعية وحتمية لكل مذهب.
والتدرّج هنا في الأفكار والتصوّرات والاجابات على الاسئلة المطروحة في كل مرحلة، هذا التدرّج لا يخلّ بوحدة المذهب، واعتباره مدرسة فكرية متناسقة ومتماسكة.
وعلى هذا الضوء يجب أن ندرس التشيع.
فهل هو حركة سياسيّة تمذهبت؟
أو أنه مذهب تكامل حسب حاجات كل مرحلة مرحلة من تأريخه، كما هو ظاهرة طبيعية وحتمية لكل مذهب، حتّى الإسلام نفسه؟
الشيء الذي يصح هو ذاك...
فمنذ كان التشيع، ومنذ ولد، كان يحمل اصوله الفكرية المتميّزة.
فهو يعتمد على قاعدة واحدة ميّزته عن سائر المذاهب، وهي امامة أهل البيت (ع)، واعتبارهم المصدر الأكمل والأتم في أخذ معالم الشريعة وتصوراتها، ومن هذه القاعدة تفرعت كل التفاصيل التي احتواها المذهب الشيعي فيما بعد.
ومعنى ذلك ان المحتوى التفصيلي للمذهب لم يكن مجموعة استعارات وزوائد وردود أفعال نفسية، غير منسّقة في وحدة مذهبية متكاملة، بل الحقيقة ان