العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٣٤٨ - للنبي صلّى اللّه عليه و سلم
فذلك دأب الناس ما كان ذا غنى # فإن زال عنه المال يوما تفرّقوا
و أنشد:
ما الناس إلا مع الدنيا و صاحبها # فحيثما انقلبت يوما به انقلبوا
يعظّمون أخا الدنيا فإن وثبت # يوما عليه بما لا يشتهي وثبوا
صنوف المال
قال معاوية لصعصعة بن صوحان: إنما أنت هاتف بلسانك، لا تنظر في أود [١]
الكلام و لا في استقامته: فإن كنت تنظر في ذلك فأخبرني عن أفضل المال.
فقال: و اللّه يا أمير المؤمنين، إني لأدع الكلام حتى يختمر في صدري، فما أرهف [٢] به و لا أتلهّق [٣] فيه حتى أقيم أوده، و أحرّر متنه، و إن أفضل المال لبرّة سمراء في تربة غبراء؛ أو نعجة صفراء في روضة خضراء؛ أو عين خرّارة في أرض خوّارة. قال معاوية: للّه أنت، فأين الذهب و الفضة. قال: حجران يصطكّان، إن أقبلت عليهما نفدا، و إن تركتهما لم يزيدا.
و قيل لأعرابية: ما تقولين في مائة من المعز؟قالت: قنى. قيل لها: فمائة من الضأن؟قالت غنى. قيل لها: فمائة من الإبل؟قالت: منى.
و قال عبد اللّه بن الحسن: غلّة الدور مسألة، و غلة النّخل كفاف، و غلة الحبّ ملك.
للنبي صلّى اللّه عليه و سلم:
و في الحديث: «أفضل أموالكم: فرس في بطنها فرس يتبعها فرس، و عين ساهرة لعين نائمة» .
[١] الأود: الاعوجاج.
[٢] أرهف به: أي لا أركب البديهة و لا أقطع بشيء دون التأمّل و التروّي.
[٣] أتلهق: أتقعّر.