العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٣٤٧ - باب فضل المال
بتمرة فلقطها فعوتب في ذلك، فقال: تمرة إلى تمرة تمرات، و جمل إلى جمل ذود [١] .
ثم أنشأ يقول:
إنّي مقيم على الزّوراء أعمرها # إنّ الكريم على الإخوان ذو المال
فلا يغرّنك ذو قربى و ذو نسب # من ابن عم و من عم و من خال
كلّ النداء إذا ناديت يخذلني # إلاّ ندائي إذا ناديت يا مالي
لابن عبد ربه:
و من قولنا في هذا المعنى:
دعني أصن حرّ وجهي عن إذالته # و إن تغرّبت عن أهلي و عن ولدي [٢]
قالوا نأيت عن الإخوان قلت لهم # ما لي أخ غير ما تطوى عليه يدي
كان الرماحس بن حفصة بن قيس و ابن عم له يدعى ربيعة بن الورد يسكنان الأردن. و كان ربيعة بن الورد موسرا، و الرّماحس معسرا كثيرا ما يشكو إليه الحاجة، و يعطف عليه ربيعة بعض العطف، فلما أكثر عليه كتب إليه:
إذا المرء لم يطلب معاشا لنفسه # شكا الفقر أو لام الصديق فأكثرا
و صار على الأدنين كلاّ و أوشكت # صلات ذوي القربى له أن تنكرا [٣]
فسر في بلاد اللّه و التمس الغنى # تعش ذا يسار أو تموت فتعذرا
فما طالب الحاجات من حيث تبتغى # من المال إلاّ من أجدّ و شمّرا [٤]
و لا ترض من عيش بدون و لا تنم # و كيف ينام الليل من كان معسرا
و قال بعض الحكماء: المال يوقّر الدّنيّ، و الفقر يذل السّني. و أنشد:
أرى ذا الغنى في الناس يسعون حوله # فإن قال قولا تابعوه و صدّقوا
[١] الذود: القطعة من الإبل من ثلاث إلى تسع.
[٢] إذالته: إهانته.
[٣] الأدنين: الأقربين. و الكلّ: العبء.
[٤] شمّر: سعى.