العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٣٤٦ - باب فضل المال
إذا قال لم يسمع لحسن مقاله # و إن لم يقل قالوا عديم بيان
كأنّ الغنى في أهله بورك الغنى # بغير لسان ناطق بلسان
الرياشي قال: أنشدنا أبو بكر بن عيّاش:
حيران يعلم أن المال ساق له # ما لم يسقه له دين و لا خلق
لو لا ثلاثون ألفا سقتها بدرا # إلى ثلاثين ألفا ضاقت الطّرق [١]
فمن يكن عن كرام الناس يسألني # فأكرم الناس من كانت له ورق
و قال آخر:
أجلّك قوم حين صرت إلى الغنى # و كلّ غنى في العيون جليل
و لو كنت ذا فقر و لم تؤت ثروة # ذللت لديهم و الفقير ذليل
و قال محمود الورّاق:
أرى كلّ ذي مال يبرّ لماله # و إن كان لا أصل هناك و لا فضل
فشرّف ذوي الأموال حيث لقيتهم # فقولهم قول و فعلهم فعل
و أنشد أبو محلّم لرجل من ولد طلبة بن قيس بن عاصم:
و كنت إذا خاصمت خصما كببته # على الوجه حتى خاصمتني الدراهم
فلما تنازعنا الخصومة غلّبت # عليّ و قالوا قم فإنّك ظالم
و أنشدني الرياشي:
لم يبق من طلب الغنى # إلاّ التعرّض للحتوف [٢]
فلأقذفنّ بمهجتي # بين الأسنّة و السّيوف
و لأطلبنّ و لو رأيت الموت يلمع في الصّفوف و كان لأحيحة بن الجلاح بالزّوراء ثلاثمائة ناضح [٣] .. فدخل بستانا له، فمرّ
[١] البدرة: الصرّة من الدراهم.
[٢] الحتوف: المنايا.
[٣] الناضح: البعير أو الثور أو الحمار الذي يستقى عليه الماء.