العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٣٢٧ - عامر بن عبد اللّه و سرقة عطائه
افترائه عليّ و سبه لي، و أخبرني كيف جعلت أنت لأير الحمار من الحرمة ما لم تجعله لحر أمّ من أرسلك؟هلا قلت: أير الحمار في هن أمّ من أرسلك.
باب في تحنك الفتى
قيل لعمر بن الخطاب: إن فلانا لا يعرف الشرّ. قال: ذلك أحرى أن يقع فيه.
و قال سفيان الثوري: من لم يحسن أن يتغنّى لم يحسن أن يتقرّأ.
و قال عمرو بن العاص: ليس العاقل الذي يعرف الخير من الشر، و إنما العاقل الذي يعرف خير الشّرّين.
و مثل ذلك قول الشاعر:
رضيت ببعض الذّلّ خوف جميعه # كذلك بعض الشرّ أهون من بعض
و سئل المغيرة بن شعبة عن عمر بن الخطاب، قال: كان و اللّه له فضل يمنعه من أن يخدع، و عقل يمنعه من أن ينخدع.
و قال إياس: لست بخب [١] لا يخدعني.
و تجادل ابن سيرين و الحسن، و كان الحسن يرى كلّ مسلم جائز الشهادة حتى يظهر عليه سقطة أو يجرّحه المشهود عليه، و كان إياس لا يرى ذلك؛ فأقبل رجل إلى الحسن فقال: يا أبا سعيد!إنّ إياسا ردّ شهادتي. فقام معه الحسن إليه فقال: يا أبا واثلة، لم رددت شهادة هذا المسلم، و قد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم: من صلّى صلاتنا و استقبل قبلتنا فهو المسلم، له ما لنا و عليه ما علينا. فقال له إياس: يا أبا سعيد يقول اللّه تعالى: مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ اَلشُّهَدََاءِ [٢] و هذا ما لا نرضاه.
عامر بن عبد اللّه و سرقة عطائه:
و كان عامر بن عبد اللّه بن الزبير في غاية الفضل و الدين، و كان لا يعرف الشر، فبينا هو جالس في المسجد إذ أتي بعطائه، فقام إلى منزله فنسيه، فلما صار إلى بيته ذكره، فقال لخادمه: اذهب إلى المسجد فأتني بعطائي. فقال له: و أين نجده؟قال:
سبحان اللّه!أ و بقي أحد يأخذ ما ليس له.
[١] الخبّ: المخادع.
[٢] سورة البقرة الآية ٢٨٢.