العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٣٤٢ - باب التماس الرزق و ما يعود على الأهل و الولد
يصحب الليل الوليد إلى أن
يهرم الليل و ما إن يملّ # و يرى السير قد يلجلج منه
مضغة لكنّها لا تصلّ [١] # شمّرت أثوابه تحت ليل
ثوبه ضاف عليه رفلّ [٢] # سأضيع النّوم كيما تريني
و مضيعي معظم لي مجلّ # فابتناء العزّ هدم المهاري
و انحلال العدم سير و حلّ [٣]
باب التماس الرزق و ما يعود على الأهل و الولد
قال النبي صلّى اللّه عليه و سلم: «العائد على أهله و ولده كالمجاهد المرابط في سبيل اللّه» .
و قال صلّى اللّه عليه و سلم: «اليد العليا خير من اليد السفلى، و ابدأ بمن تعول» .
و قال عمر بن الخطاب: لا يقعد أحدكم عن طلب الرزق و يقول اللهم ارزقني، و قد علم أن السماء لا تمطر ذهبا و لا فضة، و إن اللّه تعالى إنما يرزق الناس بعضهم من بعض. و تلا قول اللّه جل و علا فَإِذََا قُضِيَتِ اَلصَّلاََةُ فَانْتَشِرُوا فِي اَلْأَرْضِ وَ اِبْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اَللََّهِ وَ اُذْكُرُوا اَللََّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [٤] .
و قال محمد بن إدريس الشافعي: احرص على ما ينفعك، و دع كلام الناس، فإنه لا سبيل إلى السلامة من ألسنة العامة.
و مثله قول مالك بن دينار: من عرف نفسه لم يضره ما قال الناس فيه.
طاهر بن عبد العزيز: أخبرنا علي بن عبد العزيز قال: أنشدنا أبو عبيد القاسم بن سلام:
[١] لجلج: ردّد، و صلّ اللحم: فسد و نتن.
[٢] الرفلّ: الواسع.
[٣] العدم: الفقر، أي بالحلّ و الترحال يقضي الانسان على الفقر، ففي الحركة بركة.
[٤] سورة الجمعة الآية ١٠.