العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٩٢ - عويص المسائل
و سأل عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه عليّ بن أبي طالب كرّم اللّه وجهه فقال: ما نقول في رجل أمه عند رجل آخر؟فقال: يمسك عنها. أراد عمر: أن الرجل يموت و أمه عند رجل آخر، و قول علي «يمسك عنها» يريد: يمسك عن أم الميت حتى تستبرئ من طريق الميراث.
و سأل رجل عمر بن قيس عن الحصاة يجدها الإنسان في ثوبه أو في خفه أو في جبهته من حصى المسجد، فقال: ارم بها. قال الرجل: زعموا أنها تصيح حتى تردّ إلى المسجد. فقال: دعها تصيح حتى ينشقّ حلقها. فقال الرجل: سبحان اللّه!و لها حلق؟قال: فمن أين تصيح.
و سأل رجل مالك بن أنس عن قوله تعالى: اَلرَّحْمََنُ عَلَى اَلْعَرْشِ اِسْتَوىََ [١]
كيف هذا الاستواء؟قال: الاستواء معقول. و الكيف مجهول؛ و لا أظنك إلا رجل سوء.
و روى مالك بن أنس الحديث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم أنه قال: «إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يدخل يده في الإناء حتى يغسلها؛ فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده، فقال له رجل: فكيف نصنع في المهراس أبا عبد اللّه؟-و المهراس: حوض مكة الذي يتوضأ الناس فيه-فقال: من اللّه العلم، و على الرسول البلاغ، و منا التسليم. أمروا الحديث.
و قيل لابن عباس رضي اللّه عنهما: ما تقول في رجل طلّق امرأته عدد نجوم السماء؟قال: يكفيه منها كوكب الجوزاء.
و سئل عليّ بن أبي طالب رضوان اللّه عليه: أين كان ربنا قبل أن يخلق السماء و الأرض؟فقال: أين توجب المكان، و كان اللّه عز و جل و لا مكان.
[١] سورة طه الآية ٥.