العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٤٨ - سودد الرجل بنفسه
الشعر، يقول: من لم يسد مع الحداثة لم يسد مع الشيخوخة؛ و الوجه الآخر أن يكون أراد بالسواد سواد الناس و دهماءهم، يقول: من لم يطر له اسم على ألسنة العامة بالسّودد لم ينفعه ما طار له في الخاصة.
و قال أبان بن مسلمة [١] :
و لسنا كقوم محدثين سيادة # يرى مالها و لا تحسّ فعالها
مساعيهم مقصورة في بيوتهم # و مسعاتنا ذبيان طرّا عيالها
لابن عيينة بعد موت نظرائه:
الهيثم بن عديّ قال: لما انفرد سفيان بن عيينة و مات نظراؤه من العلماء، تكاثر الناس عليه، فأنشد يقول:
خلت الدّيار فسدت غير مسوّد # و من الشّقاء تفرّدي بالسّودد
سودد الرجل بنفسه
قال النبي صلّى اللّه عليه و سلم: من أسرع به عمله لم يبطئ به حسبه، و من أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه.
و قال قسّ بن ساعدة: من فاته حسب نفسه لم ينفعه حسب أبيه.
و قالوا: إنما الناس بأبدانهم.
و قال الشاعر:
نفس عصام سوّدت عصاما # و علّمته الكرّ و الإقداما
و قال عبد اللّه بن معاوية:
لسنا و إن كرمت أوائلنا # يوما على الأحساب نتكل
نبني كما كانت أوائلنا # تبني و نفعل مثل ما فعلوا
[١] في عيون الأخبار: «زيان بن سيار» .