العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٠٨ - الدّين
و إنّ أولى الموالي أن تواسيه # عند السّرور لمن واساك في الحزن
إنّ الكرام إذا ما أسهلوا ذكروا # من كان يألفهم في المنزل الخشن
و قال حبيب:
قبح الإله عداوة لا تتّقى # و مودّة يدلى بها لا تنفع
فضل العشيرة
قال علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه: عشيرة الرجل خير للرجل من الرجل للعشيرة، إن كف عنهم يدا واحدة كفّوا عنه أيديا كثيرة، مع مودتهم و حفاظهم و نصرتهم، إن الرجل ليغضب للرجل لا يعرفه إلا بنسبه. و سأتلو عليكم في ذلك آيات من كتاب اللّه تعالى؛ قال اللّه عز و جل فيما حكاه عن لوط: لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلىََ رُكْنٍ شَدِيدٍ [١] يعني العشيرة، و لم يكن للوط عشيرة، فو الذي نفسي بيده ما بعث اللّه نبيا من بعده إلا في ثروة من قومه، و منعة من عشيرته. ثم ذكر شعيبا إذ قال له قومه: إِنََّا لَنَرََاكَ فِينََا ضَعِيفاً وَ لَوْ لاََ رَهْطُكَ لَرَجَمْنََاكَ [٢]
و كان مكفوفا، و اللّه ما هابوا إلا عشيرته.
و قيل لبزرجمهر: ما تقول في ابن العم؟قال: هو عدوّك و عدوّ عدوّك.
الدّين
من حديث عائشة عن النبي صلّى اللّه عليه و سلم أنه قال: الدّين ينقص ذا الحسب.
و قال عمر ألا إن الأسيفع [٣] أسيفع جهينة رضي من دينه و أمانته أن يقال سبق الحاج. ألا و إنه قد ادّان معرضا، و أصبح قد رين [٤] به، فمن كان له عنده شيء
[١] سورة هود الآية ٨٠.
[٢] سورة هود الآية ٩١.
[٣] الأسيفع: رجل من جهينة كان يشتري الرواحل فيغالي بها ثم يسرع فيسبق الحاج فأفلس، فرفع أمره إلى عمر.
[٤] رين به: أحاطت بماله الديون و علّته أو وقع فيما لا يستطيع الخروج منه و لا قبل له به.