العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٥٦ - باب آداب النبي صلى اللّه عليه و سلم لأمّته
اَلسَّيِّئَةُ اِدْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا اَلَّذِي بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ عَدََاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ، `وَ مََا يُلَقََّاهََا إِلاَّ اَلَّذِينَ صَبَرُوا وَ مََا يُلَقََّاهََا إِلاََّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ [١] .
فلما وعى عن اللّه عز و جل و كملت فيه هذه الآداب، قال اللّه تبارك و تعالى:
لَقَدْ جََاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مََا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ. `فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اَللََّهُ لاََ إِلََهَ إِلاََّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ هُوَ رَبُّ اَلْعَرْشِ اَلْعَظِيمِ [٢] .
باب آداب النبي صلى اللّه عليه و سلم لأمّته
قال النبي صلّى اللّه عليه و سلم فيما أدّب به أمته و حضّها عليه من مكارم الأخلاق و جميل المعاشرة و إصلاح ذات البين وصلة الأرحام: أوصاني ربّي بتسع و أنا أوصيكم بها، أوصاني بالإخلاص في السرّ و العلانية، و العدل في الرضا و الغضب، و القصد في الغنى و الفقر، و أن أعفو عمّن ظلمني، و أعطي من حرمني، و أصل من قطعني، و أن يكون صمتي فكرا، و نطقي ذكرا، و نظري عبرا.
و قد قال صلّى اللّه عليه و سلم: نهيتكم عن قيل و قال و إضاعة المال و كثرة السؤال.
و قد قال صلّى اللّه عليه و سلم: لا تقعدوا على ظهور الطرق، فإن أبيتم فغضّوا الأبصار، و أفشوا السلام، و اهدوا الضال، و أعينوا الضعيف.
و قال صلّى اللّه عليه و سلم: أوكوا [٣] السّقاء، و أكفئوا [٤] الإناء، و أغلقوا الأبواب، و أطفئوا المصباح؛ فإن الشيطان لا يفتح غلقا و لا يحلّ وكاء و لا يكشف الإناء.
[١] سورة فصّلت الآية ٣٤.
[٢] سورة التوبة الآية ١٢٨.
[٣] أوكوا السقاء: أي شدّوا رأسه بالوكاء لئلا يدخله حيوان أو يسقط فيه شيء، و الوكاء: كل سير أو خيط يشدّ به فم السقاء أو الوعاء.
[٤] كفأ الإناء: قلبه و كبّه.