العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٠١ - ابراهيم النخعي و ابن جبير
فقال مالك: ما أحوجني إلى أن يعظني مثلك.
و كان يجلس إلى سفيان فتى كثير الفكرة، طويل الإطراق، فأراد سفيان أن يحركه ليسمع كلامه، فقال: يا فتى، إنّ من كان قبلنا مرّوا على خيل عتاق [١]
و بقينا على حمير دبرة. قال: يا أبا عبد اللّه، إن كنا على الطريق فما أسرع لحوقنا بالقوم.
و قال الأصمعي: عن شعبة قال: ما أحدّثكم عن احد ممن تعرفون و ممن لا تعرفون إلا و أيوب و يونس و ابن عون و سليمان خير منهم.
قال الأصمعي: و حدّثني سلام بن أبي مطيع قال: أيوب أفقههم، و سليمان التيمي أعبدهم، و يونس أشدّهم زهدا عند الدراهم، و ابن عون أضبطهم لنفسه في الكلام.
الأصمعي قال: حدثنا نافع بن أبي نعيم عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن قال: ألف عن ألف خير من واحد عن واحد، فلان عن فلان ينتزع السنّة من أيديكم.
و كان إبراهيم النّخعي في طريق، فلقيه الأعمش فانصرف معه، فقال له: يا إبراهيم إن الناس إذا رأونا قالوا: أعمش و أعور!قال: و ما عليك أن يأثموا و نؤجر؟ قال: و ما عليك أن يسلّموا و نسلم.
ابراهيم النخعي و ابن جبير:
و روى سفيان الثوري عن واصل الأحدب، قال: قلت لإبراهيم: إن سعيد بن جبير يقول: كلّ امرأة أتزوّجها طالق، ليس بشيء. فقال له إبراهيم: قل له ينقع استه في الماء البارد. قال: فقلت لسعيد ما أمرني به؛ فقال: قل له: إن مررت بوادي النّوكي فاحلل به.
و قال محمد بن مناذر:
[١] العتاق: الكريمة الحسنة.