العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٥٥ - الثقلاء
ألا يا جبل المقت الّ # ذى أرسى فما يبرح
لقد أكثرت تفكيري # فما أدري لما تصلح
فما تصلح أن تهجى # و لا تصلح أن تمدح
أهدى رجل من الثقلاء إلى رجل من الظرفاء جملا، ثم نزل عليه حتى أبرمه، فقال فيه:
يا مبرما أهدى جمل # خذ و انصرف ألفي جمل
قال و ما أوقارها؟قلت زبيب و عسل [١]
قال و من يقودها # قلت له ألفا رجل
قال و من يسوقها # قلت له ألفا بطل
قال و ما لباسهم # قلت حليّ و حلل
قال و ما سلاحهم # قلت سيوف و أسل [٢]
قال عبيد لي إذن # قلت نعم ثم خول
قال بهذا فاكتبوا # إذن عليكم لي سجل
قلت له ألفي سجل # فاضمن لنا أن ترتحل
قال و قد أضجرتكم # قلت أجل ثم أجل
قال و قد أبرمتكم # قلت له الأمر جلل [٣]
قال و قد أثقلتكم # قلت له فوق الثّقل
قال فإنّي راحل # قلت العجل ثم العجل
يا كوكب الشّؤم و من # أربى على نحس زحل
يا جبلا من جبل # في جبل فوق جبل
و قال الحمدوني في رجل بغيض مقيت.
أبا بن البغيضة و ابن البغيض # و من هو في البغض لا يلحق
[١] أوقارها: أحمالها.
[٢] الأسل: الرماح.
[٣] ابرمتكم: أمللتكم، و الجلل: العظيم.