العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٣٥٧ - الشيب
و قيل لعبد الملك بن مروان: عجل عليك الشيب يا أمير المؤمنين!قال: شيّبتني ارتقاء المنابر و توقّع اللّحن.
و قيل لرجل من الشعراء: عجل عليك الشيب. فقال: و كيف لا يعجل و أنا أعصر قلبي في عمل لا يرجى ثوابه، و لا يؤمن عقابه.
و قال حبيب الطائي:
غدا الشيب مختطا بفوديّ خطّة # طريق الرّدى منها إلى النفس مهيع [١]
هو الزّور يجفى و المعاشر يجتوى # و ذو الإلف يقلى و الجديد يرقّع [٢]
له منظر في العين أبيض ناصع # و لكنّه في القلب أسود أسفع [٣]
و قال محمود الوراق:
بكيت لقرب الأجل # و بعد فوات الأمل
و وافد شيب طرا # بعقب شباب رحل
شباب كأن لم يكن # و شيب كأن لم يزل
طواك بشير البقا # و جاء بشير الأجل
و قال أيضا:
لا تطلبنّ أثرا بعين # فالشّيب إحدى الميتتين
أبدى مقابح كلّ شين # و محا محاسن كلّ زين
فإذا رأيت الغانيا # ت رأين منك غراب بين
و لربما نافسن فيـ # ك و كنّ طوعا لليدين
أيام عمّمك الشّبا # ب و أنت سهل العارضين [٤]
[١] الفودين: ما يحاذي الأذن من شعر الرأس و مهيع: بيّن و واضح.
[٢] الزّور: الزائر، و يجتوى: من الجوى: أي حرقة الحبّ، و القلى: الكره.
[٣] الأسفع: الشديد السواد.
[٤] العارضين: الخدّين.