العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٣٥٨ - الشيب
حتى إذا نزل المشيـ # ب و صرت بين عمامتين
سوداء حالكة و بيـ # ضاء المناشر كاللّجين
مزج الصّدود وصا # لهنّ فكنّ أمرا بين بين
و صبرن ما صبر السّوا # د على مصانعة و دين
حتى إذا شمل المشيـ # ب فحاز قطر الحاجبين
قفّين شرّ قفيّة # و أخذن منك الأطيبين
فاقن الحياء و سلّ نفـ # سك أو فناد الفرقدين [١]
و لئن أصابتك الخطو # ب بكلّ مكروه و شين
فلقد أمنت بأن يصيـ # بك ناظر أبدا بعين
و قال حبيب الطائي:
نظرت إليّ بعين من لم يعدل # لمّا تمكّن حبّها من مقتلي
لمّا رأت وضح المشيب بلمّتي # صدّت صدود مجانب متحمّل
فجعلت أطلب وصلها بتلطف # و الشيب يغمزها بألاّ تفعلي
و قال آخر:
صدّت أمامة لمّا جئت زائرها # عنّي بمطروفة إنسانها غرق [٢]
و راعها الشيب في رأسي فقلت لها # كذاك يصفرّ بعد الخضرة الورق
و قال محمد بن أمية:
رأين الغواني الشّيب لاح بعارضي # فأعرضن عنّي بالخدود النّواضر
و كنّ إذا أبصرنني أو سمعن بي # دنون فرقّعن الكوي بالمحاجر [٣]
و قال العلوي:
[١] فاقن الحياء: الزمه.
[٢] المطروفة: العين، و إنسانها: يؤيؤها.
[٣] الكوى: الفتحات و المنافذ. و المحاجر: العيون.