العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٣١ - بين مطيع و خاطب مودة
و لابن أبي حازم:
ارض من المرء في مودّته # بما يؤدّي إليك ظاهره
من يكشف الناس لم يجد أحدا # تصحّ منه له سرائره
يوشك ألاّ تتمّ وصل أخ # في كلّ زلاّته تنافره
إن ساءني صاحبي احتملت و إن # سرّ فإني أخوه شاكره
أصفح عن ذنبه و إن طلب الـ # عذر فإني عليه عاذره
و لغيره:
إنّي إذا أبطأت عنك فلم أزل # لأحداث دهر لا يزال يعوق
لقد أصبحت نفسي عليك شفيقة # و مثلي على أهل الوفاء شفيق
أسرّ بما فيه سرورك إنّني # جدير بمكنون الإخاء حقيق [١]
عدوّ لمن عاديت سلم مسالم # لكلّ امرئ يهوى هواك صديق
و لأبي عبد اللّه بن عرفة:
هموم رجال في أمور كثيرة # و همّي من الدّنيا صديق مساعد
يكون كروح بين جسمين فرّقا # فجساهما جسمان و الرّوح واحد
و قال بعض الحكماء: الإخاء جوهرة رقيقة، و هي ما لم توقّها و تحرسها معرّضة للآفات. فرض الإخاء بالحدّ له [٢] حتى تصل إلى قربه، و بالكظم [٣] حتى يعتذر إليك من ظلمك، و بالرّضى حتى لا تستكثر من نفسك الفضل و لا من أخيك التقصير.
و لمحمود الوراق:
لا برّ أعظم من مساعدة # فاشكر أخاك على مساعدته
[١] مكنون الإخاء: مصونه و مستوره.
[٢] فرض الإخاء بالحدّ له: اي لا تتجاوز حدود الإخاء.
[٣] الكظم: الصبر.