العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٥٨ - منه في فضيلة الأدب
و قال: الناس كإبل مائة لا تكاد تجد فيها راحلة. و الناس كلّهم سواء كأسنان المشط.
و قال: رحم اللّه عبدا قال خيرا فغنم، أو سكت فسلم.
و قال: خير المال سكّة مأبورة [١] ، و مهرة مأمورة. و خير المال عين ساهرة لعين نائمة.
و قال في إناث الخيل: بطونها كنز، و ظهورها حرز.
و قال: ما أملق [٢] تاجر صدوق، و ما أقفر بيت فيه خلّ.
و قال: قيّدوا العلم بالكتابة.
و قال: زر غبّا [٣] تزدد حبّا.
و قال: علّق سوطك حيث يراه أهلك.
باب في آداب الحكماء و العلماء
منه في فضيلة الأدب
أوصى بعض الحكماء بنبيه فقال: الأدب أكرم الجواهر طبيعة، و أنفسها قيمة، يرفع الأحساب الوضيعة، و يفيد الرّغائب الجليلة، و يعزّ بلا عشيرة، و يكثر الأنصار بغير رزية؛ فالبسوه حلّة، و تزيّنوه حلية؛ يؤنسكم في الوحشة و يجمع لكم القلوب المختلفة.
و من كلام عليّ عليه السلام، فيما يروي عنه أنه قال: من حلم ساد، و من ساد استفاد، و من استحيا حرم، و من هاب خاب، و من طلب الرئاسة صبر على السياسة،
[١] المأبورة: الملقحة، و المأمورة: الكثيرة النتاج و النسل، أراد خير المال زرع أو نتاج.
[٢] أملق: افتقر.
[٣] الغبّ أن يجعل بين الزّيارة و الزّيارة وقتا.