العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٩٧ - باب في الكبر
باب في الكبر
قال النبي صلّى اللّه عليه و سلم: «يقول اللّه تبارك و تعالى: العظمة إزاري، و الكبرياء ردائي، فمن نازعني واحدا منهما قصمته و أهنته» .
و قال عليه السلام: «لا يدخل حضرة القدس متكبر» .
و قال: «فضل الإزار في النار. معناه: من سحب ذيله في الخيلاء قاده ذلك إلى النار» .
و نظر الحسن إلى عبد اللّه بن الأهتم يخطر [١] في المسجد، فقال: انظروا إلى هذا؛ ليس منه عضو إلا و اللّه عليه نعمة و للشيطان فيه لعنة.
و قال سعد بن أبي وقّاص لابنه: يا بنيّ، إياك و الكبر، و ليكن فيما تستعين به على تركه علمك بالذي منه كنت، و الذي إليه تصير. و كيف الكبر مع النطفة التي منها خلقت، و الرّحم التي منها قذفت، و الغذاء الذي به غذيت.
و قال يحيى بن حيّان: الشريف إذا تقوّى تواضع، و الوضيع إذا تقوّى تكبّر.
و قال بعض الحكماء: كيف يستقر الكبر فيمن خلق من تراب، و طوي على القذر، و جرى مجرى البول! و قال الحسن: عجبا لابن آدم، كيف يتكبّر و فيه تسع سموم كلها يقذر.
و ذكر الحسن المتكبرين فقال: يلفى أحدهم ينص [٢] رقبته نصا، ينفض مذرويه [٣] ، و يضرب أصدريه، يملخ في الباطن ملخا [٤] ، يقول: ها أنا ذا فاعرفوني!قد عرفناك يا أحمق!مقتك اللّه و مقتك الصالحون.
و وقف عيينة بن حصن بباب عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه، فقال: استأذنوا لي
[١] يخطر: يتبختر في مشيته زهوا.
[٢] ينصّ: يرفع.
[٣] ينفض: يحرّك، و المذروان: فرعا الأليتين و المنكبين و طرفا كلّ شيء، و المراد بهما هنا فرعا المنكبين.
[٤] يملخ: يتردّد فيه و يكثر، و قيل: يمرّ فيه مرّا سهلا.