العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٣١٠ - أبو حنيفة
طالق، لو وجدت هذا قيئا لأكلته.
قال: و كذلك يستقبح الإعراب في غير موضعه، كما استقبح من عيسى بن عمر إذ قال و ابن هبيرة يضربه بالسياط، و اللّه إن كانت إلا أثيّابا في أسيفاط [١] قبضها عشّاروك [٢] .
و حكي عن بعض المعربين للحن أنّ جارية له غنّته:
إذا ما سمعت اللوم فيها رفضته # فيدخل من أذن و يخرج من أخرى
فقال لها: من أخرى يا فاعلة، أ ما علّمتك أنّ (من) تخفض؟ و قال رجل لشريح: ما تقول في رجل توفّي و ترك أبا و أخيه؟فقال له: أباه و أخاه. فقال: كم لأباه و أخاه؟قال: لأبيه و أخيه. قال: أنت علّمتني، فما أصنع؟ و قال بعض الشعراء. و أدرك عليه رجل من المتفصّحين، يقال له حفص، لحنا في شعره، و كان حفص به اختلاف في عينه و تشويه في وجهه، فقال فيه.
لقد كان في عينيك يا حفص شاغل # و أنف كمثل الطّود عما تتبّع [٣]
تتبّع لحنا من كلام مرقّش # و خلقك مبنيّ من اللحن أجمع
فعينك إقواء و أنفك مكفأ # و وجهك إيطاء فما فيك مرقع [٤]
باب في اللحن و التصحيف
أبو حنيفة:
و كان أبو حنيفة لحانا، على أنه كان في الفتيا و لطف النظر واحد زمانه.
[١] أسيفاط: تصغير أسفاط، و السفط هو الذي يعبّى فيه الطيب و ما أشبه من أدوات النساء.
[٢] عشّاروك: جمع عشّار، و هو الذي يقبض عشر الأموال و يجيبها.
[٣] الطود: الجبل.
[٤] الاقواء: اختلاف حركة الرويّ في الشعر و الإكفاء: المخالفة بين إعراب القوافي أو بين هجائها و الايطاء:
تكرير القافية لفظا و معنى.