العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٠٤ - الاستدلال باللحظ على الضمير
و أمطرت صحن الخدّ غيثا من البكا # على كبد حرّى لتروى فما تروى [١]
الاستدلال باللحظ على الضمير
قالت الحكماء: العين باب القلب؛ فما كان في القلب ظهر في العين.
لعثمان بن إبراهيم:
أبو حاتم عن الأصمعي عن يونس بن مصعب عن عثمان بن إبراهيم بن محمد، قال:
إني لأعرف في العين إذا عرفت، و أعرف فيها إذا أنكرت، و أعرف فيها إذا لم تعرف و لم تنكر؛ أما إذا عرفت فتحواصّ [٢] ، و أما إذا أنكرت فتجحظ [٣] و أما إذا لم تعرف و لم تنكر فتسجو [٤] .
و قال صريع الغواني:
جعلنا علامات المودّة بيننا # مصايد لحظ هنّ أخفى من السّحر
فأعرف فيها الوصل في لين طرفها # و أعرف فيها الهجر في النّظر الشّزر [٥]
و قال محمود الوراق:
إنّ العيون على القلوب شواهد # فبغيضها لك بيّن و حبيبها
و إذا تلاحظت العيون تفاوضت # و تحدّثت عما تجنّ قلوبها [٦]
ينطقن و الأفواه صامتة فما # يخفى عليك بريئها و مريبها
[١] الحرّى: الملتهبة.
[٢] التحواص: من الحوص و هو ضيق العين.
[٣] تجحظ: من جحظت العين أي خرجت حدقتها و عظمت.
[٤] تسجو: تسكن.
[٥] الشزر: النظر بطرف مؤخّرة العين.
[٦] تجنّ: تخفي.