العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٣٣٣ - باب في طلب الرغائب و احتمال المغارم
ما عشت عاش الناس في نعمة # و إن تمت مات بك الناس
و قال آخر:
و ليس فتى الفتيان من راح و اغتدى # لشرب صبوح أو لشرب غبوق [١]
و لكن فتى الفتيان من راح و اغتدى # لضرّ عدوّ أو لنفع صديق
باب في طلب الرغائب و احتمال المغارم
في كتاب للهند: من لم يركب الأهوال لم ينل الرغائب، و من ترك الأمر الذي لعله أن ينال منه حاجته، مخافة ما لعله يتوقّاه، فليس ببالغ جسيما؛ و إن الرجل ذا المروءة ليكون خامل الذّكر خافض المنزلة، فتأبى مروءته إلا أن يستعلي و يرتفع كالشّعلة من النار التي يصونها صاحبها و تأبى إلا ارتفاعا، و ذو الفضل لا يخفى فضله و إن أخفاه، كالمسك الذي يختم عليه ثم لا يمنع ذلك ريحه من التّذكّي و الظهور.
و من قولنا في هذا المعنى:
ختمت فارة مسك # فأبت إلاّ التذكي [٢]
ليس يخفى فضل ذي الفضـ # ل بزور أو بإفك
و الذي برّز في الفضـ # ل غنيّ عن مزكي
ربما غمّ هلال الـ # فطر في ليلة شكّ
ثم جلّى وجهه النّو # ر فجلّى كلّ حلك [٣]
إنّ ظهر اليمّ لا تر # كبه من غير فلك
و نظام الدرّ لا تعـ # قده من غير سلك
ليس يصفو الذهب الا بـ # ريز إلاّ بعد سبك
[١] الصبوح و الغبوق: شرب الخمرة صباحا و مساء.
[٢] فارة المسك: وعاؤه . و التذكيّ: الانتشار.
[٣] جلّى: أزال و أضاء و الحلك: السواد.