العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٤٠ - من حلم الأحنف
فكن دافنا للجهل بالحلم تسترح # من الجهل إنّ الحلم للجهل دافن
و لغيره:
ألا إنّ حلم المرء أكبر نسبة # يسامي بها عند الفخار كريم
فيا ربّ هب لي منك حلما فإنّني # أرى الحلم لم يندم عليه حليم
و قال بعض الحكماء: ما حلا عندي أفضل من غيظ أتجرّعه.
و قال بعضهم:
و في الحلم روع للسفيه عن الأذى # و في الخرق إغراء فلا تك أخرقا [١]
فتندم إذ لا تنفعنك ندامة # كما ندم المغبون لما تفرّقا
و قال عليّ عليه السلام: أول عوض الحليم عن حلمه أنّ الناس أنصاره على الجاهل.
سئل كسرى أنو شروان: ما قدر الحلم؟فقال: و كيف تعرف قدر ما لم ير كماله أحد.
و قال معاوية لخالد بن المعمّر: كيف حبّك لعلي بن أبي طالب عليه السلام؟قال:
أحبه لثلاث خصال: على حلمه إذا غضب، و على صدقه إذا قال، و على وفائه إذا وعد.
و كان يقال: ثلاث من كن فيه استكمل الإيمان: من إذا غضب لم يخرجه غضبه عن الحق، و من إذا رضي لم يخرجه رضاه إلى الظلم و الباطل، و من إذا قدر لم يتناول ما ليس له.
و قال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه: إذا سمعت الكلمة تؤذيك فطأطئ لها حتى تتخطاك.
و قال الحسن: إنما يعرف الحلم عند الغضب. فإذا لم تغضب لم تكن حليما. و قال الشاعر:
[١] الخرق: الجهل.