العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٣١٧ - أبو علقمة و حجام
الجوازل، فطسئت طسأة [١] ، فأصابني وجع بين الوابلة [٢] و دأية العنق [٣] ، فلم يزل ينمو و يربو حتى خالط الخلب [٤] و الشراسيف [٥] ؛ فهل عندك دواء؟قال نعم: خذ خربقا [٦] و سلفقا و شبرقا فزهزقه و زقزقه [٧] و اغسله بماء ذوب و اشربه. فقال له أبو علقمة: لم أفهمك. فقال: ما أفهمتك إلا كما أفهمتني!.
و قال له مرة أخرى: إني أجد معمعة و قرقرة. فقال: أما المعمعة فلا أعرفها، و أما القرقرة فضراط لم ينضج.
و قال أبو الأسود الدؤلي لأبي علقمة: ما حال ابنك؟قال: أخذته الحمّى فطبخته طبخا، و رضخته رضخا [٨] ، و فتخته فتخا [٩] ، فتركته فرخا. قال: فما فعلت زوجته التي كانت تشارّه [١٠] و تهارّه [١١] و تمارّه [١٢] و تزارّه [١٣] ؟قال: طلّقها فتزوجت بعده فحظيت و بظيت [١٤] . قال: فما بظيت؟فقال له: حرف من الغريب لم يبلغك.
فقال: يا بن أخي، كل حرف لا يعرفه عمّك فاستره كما تستر السّنور خرأها.
أبو علقمة و حجام:
و دعا أبو علقمة بحجام يحجمه، فقال له: أنق غسل المحاجم، و اشدد قضب الملازم، و أرهف ظبات المشارط، و أسرع الوضع، و عجل النزع؛ و ليكن شرطك و خزا، و مصّك نهزا، و لا تردّن آتيا، و لا تكرهن آبيا.
[١] طسئ: تخم.
[٢] الوابلة: طرف العضد في الكتف.
[٣] الدأية، فقرة العنق.
[٤] الخلب: حجاب بين القلب و سواد البطن.
[٥] الشراسيف: جمع شرسوف، و هو رأس الضلع مما يلي البطن.
[٦] الخربق: ضرب من الأدوية.
[٧] الزهزهة و الزقزقة: ترقيص الأم للصبي.
[٨] الرضخ: الكسر.
[٩] فتخه: أوهنه.
[١٠] تشاره: تخاصمه.
[١١] تهاره: تهرّ في وجهه كما يهرّ الكلب.
[١٢] تماره: تجادله.
[١٣] تزاره: تعضه.
[١٤] بظيت: إتباع حظيت مثل حسن بسن.