العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٨٧ - بين يحيى بن خالد و شاعر اعتل
حسدت حمّاك حين قيل لنا # بأنها قبّلتك فوق فمك
و لسحيم عبد بني الحسحاس:
تجمّعن شتّى من ثلاث و أربع # و واحدة حتى كملن ثمانيا
و اقبلن من أقصى الخيام يعدنني # ألا إنما بعض العوائد دائيا
و للعباس بن الأحنف:
قالت مرضت فعدتها فتبرّمت # و هي الصحيحة و المريض العائد
و اللّه لو قست القلوب كقلبها # ما رقّ للولد الضعيف الوالد
و قال الواثق:
لا بك السّقم و لكن كان بي # و بنفسي و بأمّي و أبي
قيل لي إنّك صدّعت فما # خالطت سمعي حتى دير بي [١]
و أنشد محمد بن يزيد المبرّد لعلية بنت المهدي:
تمارضت كي أشجى و ما بك علّة # تريدين قتلي قد ظفرت بذلك
و قولك للعوّاد كيف ترونه # فقالوا قتيلا قلت أهون هالك
لئن ساءني أن نلتني بمساءة # لقد سرّني أنّي خطرت ببالك
و من قولنا في هذا المعنى:
روح الندى بين أثواب العلا وصب # يعتنّ في جسد للمجد موصوب [٢]
ما أنت وحدك مكسوّ شحوب ضنى # بل كلّنا بك من مضنى و مشحوب
يا من عليه حجاب من جلالته # و إن بدا لك يوما غير محجوب
ألقى عليك يدا للضّرّ كاشفة # كشّاف ضرّ نبيّ اللّه أيّوب
و مثله من قولنا:
[١] دير بي: مرضت، و دار رأسي من الأذى.
[٢] يعتنّ: يعترض، و الوصب: المرض.