العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٨٦ - بين يحيى بن خالد و شاعر اعتل
كم لوعة للنّدى و كم قلق # للحمد و المكرمات من قلقك
ألبسك اللّه منه عافية # في نومك المعتري و في أرقك
تخرج من جسمك السّقام كما # أخرج ذمّ الفعال من خلقك
و دخل محمد بن عبد اللّه على المتوكل في شكاة له يعوده، فقال:
اللّه يدفع عن نفس الإمام لنا # و كلّنا للمنايا دونه غرض
فليت أنّ الذي يعروه من مرض # بالعائدين جميعا لا به المرض
فبالإمام لنا من غيرنا عوض # و ليس في غيره منه لنا عوض
فما أبالي إذا ما نفسه سلمت # لو باد كلّ عباد اللّه و انقرضوا
و قال آخر في بعض الأمراء:
و اعتلّ فاعتلّت الدنيا لعلّته # و اعتلّ فاعتلّ فيه البأس و الكرم
لمّا استقلّ أنار المجد و انقشعت # عنه الضبابة و الأحزان و السّقم [١]
و بلغ قيسا مجنون بني عامر أن ليلى بالعراق مريضة: فقال:
يقولون ليلى بالعراق مريضة # فما لك تجفوها و أنت صديق
شفى اللّه مرضى بالعراق فإنّني # على كلّ شاك بالعراق شفيق
و لمحمد بن عبد اللّه بن طاهر:
ألبسك اللّه منه عافية # تغنيك عن دعوتي و عن جلدك
سقمك ذا لا لعلّة عرضت # بل سقم عينيك ردّ في جسدك
فيا مريض الجفون أحي فتى # قتلته بالجفون لا بيدك
و قال غيره:
يا أملي، كيف أنت من أملك # و كيف ما تشتكيه من سقمك
هذان يومان لي أعدّهما # مذ لم تلح لي بروق مبتسمك
[١] انقشعت: زالت و تكشّفت.