العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٩٩ - للحجاج في أربعة
و ردّه عليهم، فيا ليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما.
و كتابه إليه: إنّ خليفة الرجل في أهله أكرم عليه من رسوله إليهم، و كذلك الخلفاء يا أمير المؤمنين أعلى منزلة من المرسلين.
العتبي قال: رأيت محرزا مولى باهلة يطوف على بغلة بين الصفا و المروة، ثم رأيته بعد ذلك على جسر بغداد راجلا، فقلت له: أ راجل أنت في مثل هذا الموضع؟قال:
نعم، إني ركبت في موضع يمشي الناس فيه، فكان حقيقا على اللّه أن يرجلني في موضع يركب الناس فيه.
و قال بعض الحكماء لابنه: يا بني، عليك بالترحيب و البشر، و إياك و التقطيب و الكبر؛ فإن الأحرار أحب إليهم أن يلقوا بما يحبون و يحرموا من أن يلقوا بما يكرهون و يعطوا؛ فانظر إلى خصلة غطت على مثل اللؤم فالزمها، و انظر إلى خصلة عفّت على مثل الكرم فاجتنبها. أ لم تسمع إلى قول حاتم الطائي:
أضاحك ضيفي قبل إنزال رحله # و يخصب عندي و المحل جديب
و ما الخصب للأضياف أن يكثر القرى # و لكنّما وجه الكريم خصيب
و قال محمود الوراق:
التّيه مفسدة للدين منقصة # للعقل مجبلة للذم و السّخط
منع العطاء و بسط الوجه أحسن من # بذل العطاء بوجه غير منبسط
و قال أيضا:
بشر البخيل يكاد يصلح بخله # و التّيه مفسدة لكلّ جواد
و نقيصة تبقى على أيامه # و مسبّة في الأهل و الأولاد
و قال آخر في الكبر:
مع الأرض يا ابن الأرض في الطيران # أتأمل أن ترقى إلى الدّبران [١]
[١] الدّبران: منزلة القمر.