العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٣ - بين المهدي و ابن داود
ثم التفت إلى الرجل فقال له: هلاّ قلت كما قال أصرم بن حميد:
رشحت حمدي حتى إنّني رجل # كلّي بكلّ ثناء فيك مشتغل
خوّلت شكري ما خوّلت من نعم # فخرّ شكري لما خوّلتني خول [١]
الاستعطاف و الاعتراف
بين المهدي و ابن داود:
لما سخط المهدي على يعقوب بن داود، قال له: يا يعقوب، قال: لبيك يا أمير المؤمنين تلبية مكروب لموجدتك. قال: أ لم أرفع من قدرك إذ كنت وضيعا، و أبعد من ذكرك إذ كنت خاملا، و ألبسك من نعمتي ما لم أجد لك بها يدين من الشكر؛ فكيف رأيت اللّه أظهر عليك و ردّ إليك منك؟قال: إن كان ذلك بعلمك يا أمير المؤمنين فتصديق معترف منيب، و إن كان مما استخرجته دفائن الباغين فعائد بفضلك. فقال: و اللّه لو لا الحنث [٢] في دمك بما تقدّم لك، لألبستك منه قميصا لا تشدّ عليه زرّا. ثم أمر به إلى الحبس، فتولّى و هو يقول: الوفاء يا أمير المؤمنين كرم، و المودّة رحم، و أنت بهما جدير.
أخذت الشعراء معنى قوله «ألبستك منه قميصا لا يشدّ عليه زرّا» فقال معلّى الطائي:
طوّقته بحسام طوق داهية # ما يستطيع عليه شدّ أزرار
و قال حبيب:
طوّقته بالحسام طوق ردي # أغناه عن مسّ طوقه بيده
و قال:
طوّقته بالحسام منصلتا # آخر طوق يكون في عنقه
[١] الخول: العبد.
[٢] الحنث: عدم الوفاء بالقسم.