العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٢٦ - وجوه البلاغة
الدار: ناطقة و ليست تنطق # بدثورها أنّ الجديد سيخلق [١]
و هذا في قديم الشعر و حديثه و طارف [٢] الكلام و تليده أكثر من أن يحيط به وصف أو يأتي من ورائه نعت.
و قال رجل للعتّابي: ما البلاغة؟قال: كل من بلّغك حاجته، و أفهمك معناه بلا إعادة و لا حبسة و لا استعانة، فهو بليغ. قالوا: قد فهمنا الإعادة و الحبسة، فما معنى الاستعانة؟قال: أن يقول عند مقاطع كلامه: اسمع منّي، و افهم عني؛ أو يمسح عثنونه [٣] ، أو يفتل أصابعه، أو يكثر التفاته من غير موجب، أو يتساعل من غير سعلة أو ينبهر [٤] في كلامه.
و قال الشاعر:
مليء ببهر و التفات و سعلة # و مسحة عثنون و فتل الأصابع
و هذا كله من العيّ.
و قال أبرويز لكاتبه: اعلم أن دعائم المقالات أربع، إن التمس لها خامسة لم توجد، فإن نقصت منها واحدة لم تتمّ؛ و هي: سؤالك الشيء، و سؤالك عن الشيء، و أمرك بالشيء، و إخبارك عن الشيء؛ فإذا طلبت فأسجح [٥] ، و إذا سألت فأوضح، و إذا أمرت فأحكم، و إذا أخبرت فحقّق، و اجمع الكثير مما تريد في القليل مما تقول.
يريد الكلام الذي تقل حروفه و تكثر معانيه.
و قال ربيعة الرأي: إني لأسمع الحديث عطلا فأشنّفه [٦] و أقرّطه فيحسن، و ما
[١] يخلق: يبلي.
[٢] الطارف و التليد: المستحدث و القديم.
[٣] العثنون: اللحية أسفل العارضين.
[٤] ينبهر: يضيق نفسه و يظهر عليه التعب.
[٥] اسجع: أحسن.
[٦] العطل: الخالي من الحليّ. و أشنّفه: أزيّنه.