العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٢٤ - البلاغة و صفتها
خير الكلام قليل # على كثير دليل
و العيّ معنى قصير # يحويه لفظ طويل
و قال بعض الكتاب: البلاغة معرفة الفصل من الوصل. و أحسن الكلام القصد و إصابة المعنى.
قال الشاعر:
و إذا نطقت فلا تكن أسرا # و اقصد فخير الناس من قصدا [١]
و قال آخر:
و ما أحد يكون له مقال # فيسلم من ملام أو أثام [٢]
و قال:
الدهر ينقص تارة و يطول # و المرء يصمت مرّة و يقول
و القول مختلف إذا حصّلته # بعض يردّ و بعضه مقبول
و قال:
إذا وضح الصواب فلا تدعه # فإنّك كلّما ذقت الصوابا...
وجدت له على اللّهوات بردا # كبرد الماء حين صفا و طابا [٣]
و قال آخر:
ليس شأن البليغ إرساله القو # ل بطول الإسهاب و الإكثار
إنما شأنه التلطّف للمعنى بحسن الإيراد و الإصدار [٤]
[١] الأشر: البطر.
[٢] أثام: من الإثم.
[٣] اللهوات: جمع لهاة، و هي اللحمة المشرفة على الحلق في أقصى سقف الفمّ.
[٤] الايراد و الاصدار: كناية عن الاستماع و النطق.