العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٠٣ - استراحة الرجل بمكنون سره إلى صديقه
و قال عديّ بن زيد:
قد يدرك المبطئ من حظّه # و الحين قد يسبق جهد الحريص [١]
استراحة الرجل بمكنون سره إلى صديقه
تقول العرب: أفضيت إليك بشقوري [٢] ، و أطلعتك على عجري و بجري [٣] ، و لو كان في جسدي برص ما كتمته.
و قال اللّه تبارك و تعالى: لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ [٤] .
و قالت الحكماء: لكل سرّ مستودع.
و قالوا: مكاتمة الأدنين صريح العقوق.
و قال الشاعر:
و أبثثت عمرا بعض ما في جوانحي # و جرعته من مرّ ما أتجرّع
و لا بدّ من شكوى إلى ذي حفيظة # إذا جعلت أسرار نفس تطلّع [٥]
و قال حبيب:
شكوت و ما الشّكوى لمثلي عادة # و لكن تفيض النفس عند امتلائها
و أنشد أبو الحسن محمد البصريّ:
لعب الهوى بمعالمي و رسومي # و دفنت حيّا تحت ردم همومي
و شكوت همّي حين ضقت و من شكا # همّا يضيق به فغير ملوم
و قال آخر:
إذا لم أطق صبرا رجعت إلى الشكوى # و ناديت تحت الليل يأسا مع النجوى
[١] الحين: الموت.
[٢] الشقور: الأمور اللاصقة بالقلب، المهمّة له.
[٣] عجري و بجري: أي عيوبي و أحزاني و ما أبدي و ما أخفي.
[٤] سورة الأنعام الآية ٦٧.
[٥] الحفيظة: اسم من المحافظة و الحفاظ للذب عن المحارم.