العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١١٦ - الحكمة
العقل يأمر بالعفاف و بالتّقي # و إليه يأوي الحلم حين يؤول [١]
فإن استطعت فخذ بفضلك فضله # إن العقول يرى لها تفضيل
و لبعضهم:
إذا جمّع الآفات فالبخل شرّها # و شرّ من البخل المواعيد و المطل [٢]
و لا خير في عقل إذا لم يكن غنى # و لا خير في غمد إذا لم يكن نصل
و إن كان للإنسان عقل فعقله # هو النّصل و الإنسان من بعده فضل
و لبعضهم:
يمثل ذو العقل في نفسه # مصائبه قبل أن تنزلا
فإن نزلت بغتة لم ترعه # لما كان في نفسه مثّلا [٣]
رأى الهمّ يفضي إلى آخر # فصيّر آخره أوّلا
و ذو الجهل يأمن أيّامه # و ينسى مصارع من قد خلا [٤]
الحكمة
قال النبي صلّى اللّه عليه و سلم: ما أخلص عبد العمل للّه أربعين يوما إلا ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه.
و قال عليه الصلاة و السلام: الحكمة ضالة [٥] المؤمن، يأخذها ممن سمعها و لا يبالي من أيّ وعاء خرجت.
و قال عليه الصلاة و السلام: لا تضعوا الحكمة عند غير اهلها فتظلموها، و لا تمنعوها أهلها فتظلموهم.
و قال الحكماء: لا يطلب الرجل حكمة إلا بحكمة عنده.
[١] يؤول: يرجع.
[٢] المطل: عدم الوفاء بالوعد.
[٣] بغتة: أمرا غير متوقّع، داهية أو مصيبة، و ترعه: تخفه.
[٤] خلا: سبق و تقدّم.
[٥] ضالة المؤمن.