العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١١٤ - بين صفوان بن أمية و عمر
و قال بعض الحكماء: ما عبد اللّه بشيء أحبّ إليه من العقل، و ما عصي بشيء أحبّ إليه من السّتر.
و قال مسلمة بن عبد الملك: ما قرأت كتابا قط لأحد إلا عرفت عقله منه.
و قال يحيى بن خالد: ثلاثة أشياء تدل على عقول أربابها: الكتاب يدل على عقل كاتبه، و الرسول يدل على عقل مرسله، و الهديّة تدل على عقل مهديها.
بين عمر بن عبد العزيز و رجل من أعوانه:
و استعمل عمر بن عبد العزيز رجلا، فقيل له: إنه حديث السن و لا نراه يضبط عملك؛ فأخذ العهد منه و قال: ما أراك تضبط عملك لحداثتك؛ فقال الفتى:
و ليس يزيد المرء جهلا و لا عمى # إذا كان ذا عقل، حداثة سنّه
فقال عمر: صدق، و ردّ عليه عهده.
و قال جثّامة بن قيس يصف عاقلا:
بصير بأعقاب الأمور كأنّما # تخاطبه من كلّ أمر عواقبه
و لغيره في المعنى:
بصير بأعقاب الأمور كأنّما # يرى بصواب الرأي ما هو واقع
و قال شبيب بن شيبة لخالد بن صفوان: إني لأعرف أمرا لا يتلاقى فيه اثنان إلا وجب النّجح بينهما؛ قال له خالد: ما هو؟قال العقل، فإنّ العاقل لا يسأل إلا ما يجوز، و لا يردّ عما يمكن. فقال له خالد: نعيت اليّ نفسي، إنّا أهل بيت لا يموت منا أحد حتى يرى خلفه.
و قال عبد اللّه بن الحسين لابنه محمد: يا بني، احذر الجاهل و إن كان لك ناصحا كما تحذر العاقل إذا كان لك عدوّا؛ و يوشك الجاهل أن تورّطك مشورته في بعض