العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٧٢ - إبليس و نوح
لا تحسد غنيا، و لا تحقر فقيرا.
و كان يقال: لا يوجد الحر حريصا، و لا الكريم حسودا.
و قال بعض الحكماء: أجهد البلاء أن تظهر الخلّة، و تطول المدة، و تعجز الحيلة، ثم لا تعدم صديقا مولّيا، و ابن عم شامتا، و جارا حاسدا، و وليا قد تحوّل عدوا، و زوجة مختلعة [١] ، و جارية مستبيعة [٢] ، و عبدا يحقرك و ولدا ينتهرك؛ فانظر أين موضع جهدك في الهرب.
لرجل من قريش:
حسدوا النّعمة لمّا ظهرت # فرموها بأباطيل الكلم
و إذا ما اللّه أسدى نعمة # لم يضرها قول أعداء النّعم
و قيل: إذا سرّك أن تسلم من الحاسد فعمّ عليه أمرك.
و كانت عائشة رضي اللّه عنها تتمثّل بهذين البيتين:
إذا ما الدهر جرّ على أناس # حوادثه أناخ بآخرينا
فقل للشامتين بنا أفيقوا # سيلقى الشامتون كما لقينا
و لبعضهم:
إياك و الحسد الذي هو آفة # فتوقّه و توقّ غرّة من حسد [٣]
إنّ الحسود إذا أراك مودّة # بالقول فهو لك العدوّ المجتهد
إبليس و نوح:
الليث بن سعد قال: بلغني أن إبليس لقى نوحا صلّى اللّه عليه و سلم، فقال له إبليس: اتق الحسد و الشحّ، فإني حسدت آدم فخرجت من الجنّة، و شحّ آدم على شجرة واحدة
[١] مختلعة: تطلب الخلع و الطلاق.
[٢] مستبيعة: تطلب أن تباع.
[٣] توقّه: اجتنبه و احترس منه و الغرّة: الغفلة.