العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٣٨ - من حلم الأحنف
و قال علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه: من لانت كلمته وجبت محبته.
و قال: حلمك على السفيه يكثّر أنصارك عليه.
و قال الأحنف: من لم يصبر على كلمة سمع كلمات.
و قال: رب غيظ تجرعته مخافة ما هو أشدّ منه. و أنشد:
رضيت ببعض الذّلّ خوف جميعه # كذلك بعض الشّرّ أهون من بعض
و أسمع رجل عمر بن عبد العزيز ما يكره، فقال: لا عليك، إنما أردت أن يستفزّني الشيطان بعزة السلطان، فأنال منك اليوم ما تناله مني غدا. انصرف إذا شئت.
و قال الشاعر في هذا المعنى:
لن يدرك المجد أقوام و إن كرموا # حتى يذلوا و إن عزّوا لأقوام
و يشتموا فترى الألوان كاسفة # لا ذلّ عجز و لكن ذلّ أحلام [١]
و لآخر:
إذا قيلت العوراء أغضى كأنه # ذليل بلا ذلّ و لو شاء لانتصر [٢]
و من أحسن بيت في الحلم قول كعب بن زهير:
إذا أنت لم تعرض عن الجهل و الخنا # أصبت حليما أو أصابك جاهل
و قال الأحنف: آفة الحلم الذّل.
و قال: لا حلم لمن لا سفيه له.
و قال: ما قلّ سفهاء قوم إلا ذلوا. و أنشد:
لا بد للسّودد من رماح # و من رجال مصلتي السّلاح
[١] كاسفة: متغيّرة.
[٢] أغضى: أطرق حياء و العوراء: العيب.