العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٣٧ - من حلم الأحنف
قال: كان أقوى الناس على نفسه. قال: فما الخلّتان؟قال: كان موقّي الشر، ملقّى الخير. قال: فما الثلاث؟قال: كان لا يجهل، و لا يبغي، و لا يبخل.
و قيل لقيس بن عاصم: ما الحلم؟قال: أن تصل من قطعك، و تعطي من حرمك، و تعفو عمّن ظلمك.
و قالوا: ما قرن شيء إلى شيء أزين من حلم إلى علم، و من عفو إلى قدرة.
و قال لقمان الحكيم: ثلاثة لا تعرفهم إلا في ثلاثة: لا تعرف الحليم إلا عند الغضب. و لا الشجاع إلا عند الحرب، و لا تعرف أخاك إلا إذا احتجت إليه. و قال الشاعر:
ليست الأحلام في حين الرضا # إنما الأحلام في حين الغضب
و في الحديث: «أقرب ما يكون المرء من غضب اللّه إذا غضب» .
و قال الحسن: المؤمن حليم لا يجهل و إن جهل عليه. و تلا قول اللّه عز و جل:
وَ إِذََا خََاطَبَهُمُ اَلْجََاهِلُونَ قََالُوا سَلاََماً [١] .
و قال معاوية: إني لأستحي من ربي أن يكون ذنب أعظم من عفوي، أو جهل أكبر من حلمي، أو عورة لا أواريها بستري.
و قال مؤرّق العجلي: ما تكلمت في الغضب بكلمة ندمت عليها في الرضا.
و قال يزيد بن أبي حبيب: إنما غضبي في نعليّ، فإذا سمعت ما أكره أخذتهما و مضيت.
و قالوا: إذا غضب الرجل فليستلق على قفاه، و إذا عيي [٢] فليراوح رجليه.
و قيل للأحنف: ما الحلم؟فقال: قول إن لم يكن فعل، و صمت إن ضرّ قول.
[١] سورة الفرقان الآية ٦٣.
[٢] عيي: صعب عليه النطق.