العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٣٦٨ - معاوية و المستوغر
الشعرة و أعثر بالبعرة؛ قد أقام الدهر صعري بعد أن أقمت صعره [١] .
و قال آخر: لقد كنت أنكر البيضاء، فصرت أنكر السوداء، فيا خير مبدول و يا شرّ بدل.
معاوية و المستوغر:
و دخل المستوغر بن ربيعة على معاوية بن أبي سفيان و هو ابن ثلاثمائة سنة؛ فقال:
كيف تجدك يا مستوغر؟فقال: أجدني يا أمير المؤمنين قد لان مني ما كنت أحب أن يشتد، و اشتد مني ما كنت أحب أن يلين، و ابيض مني ما كنت أحب أن يسودّ، و اسودّ مني ما كنت أحب أن يبيض، ثم أنشأ يقول:
سلني أنبّئك بآيات الكبر # نوم العشاء و سعال بالسّحر
و قلّة النّوم إذا الليل اعتكر # و قلة الطّعم إذا الزّاد حضر
و سرعة الطرف و تحميج النظر # و تركك الحسناء في قبل الظهر [٢]
و الناس يبلون كما يبلى الشّجر
و قال أعرابي:
أشكو إليك وجعا بركبتي # و هدجانا لم يكن في مشيتي [٣]
كهدجان الرّأل خلف الهيقت [٤]
و قال آخر:
و للكبير رثيات أربع # الرّكبتان و النّسا و الأخدع [٥]
و قال جرير:
[١] الصعر: إمالة الخدّ تكبرا.
[٢] التحميج: تصغير العين لتمكينها من النظر و قبل الطهر: أوّله.
[٣] الهدجان: مشي في تؤدة.
[٤] الرأل: ولد النعام، و الهيقت: أنثى النعام.
[٥] الرثيات: جمع رثية، و هي ضعف و قيل: داء يعرض في المفاصل، و النسا: عرق من الورك إلى الكعب و الأخدع: أحد عرقين في جانبي العنق قد خفيا.