العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٥٦ - توسط مسلمة بين هشام و الكميت
أقصر فإنك من قوم أرومتهم # في اللؤم فافخر بهم ما شئت أو باهي
يزين الشّعر أفواها إذا نطقت # بالشّعر يوما و قد يزري بأفواه
قد يرزق المرء لا من فضل حيلته # و يصرف الرّزق عن ذي الحيلة الدّاهي
لقد عجبت لقوم لا أصول لهم # أثروا و ليسوا و إن أثروا بأشباه
ما نالني من غنى يوما و لا عدم # إلاّ و قولي عليه «الحمد للّه»
فقلت: يا أمير المؤمنين، و من ذا الذي بلغت عليه المقدرة أن يسامي مثلك أو يدانيه؟قال: لعله من بني أبيك و أمك.
توسط مسلمة بين هشام و الكميت:
كان الكميت بن زيد يمدح بني هاشم و يعرّض ببني أمية، فطلبه هشام فهرب منه عشرين سنة، لا يستقرّ به القرار من خوف هشام، و كان مسلمة بن عبد الملك له على هشام حاجة في كلّ يوم يقضيها له و لا يردّه فيها. فلما خرج مسلمة بن عبد الملك يوما إلى بعض صيوده، أتى الناس يسلّمون عليه، و أتاه الكميت بن زيد فيمن أتى، فقال: السلام عليك أيها الأمير و رحمة اللّه و بركاته، أما بعد:
قف بالدّيار وقوف زائر # و تأنّ إنّك غير صاغر
حتى انتهى إلى قوله:
يا مسلم بن أبي الوليـ # د لميّت إن شئت ناشر [١]
علقت حبالي من حبا # لك ذمّة الجار المجاور
فالآن صرت إلى أمّيـ # ة و الأمور إلى المصاير
و الآن كنت به المصيـ # ب كمهتد بالأمس حائر
فقال مسلمة: سبحان اللّه!من هذا الهندكيّ الجلحاب [٢] ، الذي أقبل من
[١] ناشر: باعث.
[٢] الهندكيّ الجلحاب: أي الهنديّ الشيخ الكبير.