العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١١١ - بين صفوان بن أمية و عمر
و قال بزرجمهر: لا ينبغي للعاقل أن يزل بلدا ليس فيه خمسة: سلطان قاهر، و قاض عدل، و سوق قائمة، و نهر جار، و طبيب عالم.
و قال أيضا: العاقل لا يرجو ما يعنّف برجائه، و لا يسأل ما يخاف منعه، و لا يمتهن ما لا يستعين بالقدرة عليه.
سئل أعرابي: أي الأسباب أعون على تذكية العقل، و أيّها أعون على صلاح السيرة؟فقال: أعونها على تذكية العقل التعلّم، و أعونها على صلاح السيرة القناعة.
و سئل عن أجود المواطن أن يختبر فيه العقل؛ فقال: عند التدبير.
و سئل: هل يعمل العاقل بغير الصواب؟فقال: ما كل ما عمل بإذن العقل فهو صواب.
و سئل: أيّ الأشياء أدل على عقل العاقل؟قال: حسن التدبير. و سئل: أيّ منافع العقل أعظم؟قال: اجتناب الذنوب.
و قال بزرجمهر: أفره [١] ما يكون من الدواب لا غنى بها عن السوط، و أعفّ من تكون من النساء لا غنى بها عن الزوج، و أعقل من يكون من الرجال لا غنى به عن مشورة ذوي الألباب.
سئل أعرابي عن العقل متى يعرف؟قال: إذا نهاك عقلك عما لا ينبغي فأنت عاقل.
و قال النبي صلّى اللّه عليه و سلم: العقل نور في القلب نفرّق به بين الحق و الباطل، و بالعقل عرف الحلال و الحرام، و عرفت شرائع الإسلام و مواقع الأحكام، و جعله اللّه نورا في قلوب عباده يهديهم إلى هدى، و يصدّهم عن ردى.
و من جلالة قدر العقل أنّ اللّه تعالى لم يخاطب إلا ذوي العقول. فقال عز و جل:
[١] الفره: النشاط.