العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٣٠ - بين نوفل و امرأته
و ذكر شبيب بن شيبة خالد بن صفوان فقال: ليس له صديق في السر و لا عدو في العلانية.
و هذا كلام لا يعرف قدره إلا أهل صناعته.
و وصف رجل آخر فقال: أتيناه فأخرج لسانه كأنه مخراق لاعب [١] .
و دخل معن بن زائدة على المنصور يقارب خطوه، فقال المنصور: لقد كبرت سنك؛ قال: في طاعتك؛ قال: و إنك لجلد؛ قال: على أعدائك؛ قال: أرى فيك بقية؛ قال: هي لك.
و كان عبد اللّه بن العباس بليغا، فقال فيه معاوية:
إذا قال لم يترك مقالا و لم يقف # لعيّ و لم يثن اللسان على هجر [٢]
يصرّف بالقول اللسان إذا انتحى # و ينظر في أعطافه نظر الصّقر
و تكلم صعصعة بن صوحان عند معاوية فعرق، فقال له معاوية: بهرك القول؟ قال: الجياد نضّاحة [٣] بالعرق.
و كتب ابن سيابة إلى عمرو بن بانة: إنّ الدهر قد كلح [٤] فجرح، و طمح فجمح، و أفسد ما صلح، فإن لم تعن عليه فضح.
و مدح رجل من طيء كلام رجل فقال: هذا الكلام يكتفى بأولاه، و يشتفى بأخراه.
و وصف أعرابيّ رجلا فقال: إنّ رفدك لنجيح، و إنّ خيرك لصريح، و إنّ منعك لمريح.
و دخل إياس بن معاوية الشام و هو غلام، فقدّم خصما له إلى قاض لعبد الملك، و كان خصمه شيخا كبيرا. فقال له القاضي: أتقدّم شيخا كبيرا؟فقال له إياس:
[١] المخراق: المنديل يلفّ ليضرب به.
[٢] الهجر: الهذيان، و القبيح من الكلام.
[٣] نضّاحة: أي يتصبّب منها العرق وقت العدو.
[٤] كلح: تجهّم.