العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٢٨ - فصول من البلاغة
و قال حسان بن ثابت في عبد اللّه بن عباس:
إذا قال لم يترك مقالا لقائل # بملتقطات لا ترى بينها فصلا
كفى و شفى ما في النفوس فلم يدع # لذي إربة في القول جذّا و لا هزلا
و لقي الحسين بن عليّ رضوان اللّه عليهما الفرزدق في مسيره إلى العراق؛ فسأله عن الناس؛ فقال: القلوب معك، و السيوف عليك، و النصر في السماء.
و قال مجاشع النهشلي: الحق ثقيل؛ فمن بلغه اكتفى، و من جاوزه اعتدى.
و قيل لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام: كم بين المشرق و المغرب؟ فقال مسيرة يوم الشمس: قيل له: فكم بين السماء و الأرض؟قال: مسيرة ساعة لدعوة مستجابة.
و قيل لأعرابي: كم بين موضع كذا إلى موضع كذا؟قال: بياض يوم و سواد ليلة.
و شكا قوم إلى المسيح عليه السلام ذنوبهم، فقال: اتركوها تغفر لكم.
و قال علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه: قيمة كل إنسان ما يحسن.
و قيل لخالد بن يزيد بن معاوية: ما أقرب شيء؟قال: الأجل. قيل له: فما أبعد شيء؟قال: الأمل. قيل له: فما أوحش شيء؟قال: الميّت. قيل له: فما أنس شيء؟ قال: الصاحب المواتي.
مرّ عمرو بن عبيد بسارق يقطع، فقال: سارق السريرة [١] قطع سارق العلانية.
و قيل للخليل بن أحمد: مالك تروي الشعر و لا تقوله؟قال: لأني كالمسنّ: أشحذ و لا أقطع.
و قيل لعقيل بن علّفة: مالك لا تطيل الهجاء؟قال: يكفيك من القلادة ما أحاط بالعنق.
و مر خالد بن صفوان برجل صلبه الخليفة، فقال: أنبتته الطاعة و حصدته المعصية.
[١] السريرة: الخفاء.