العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٣٤٣ - للنبي صلّى اللّه عليه و سلم في متعبد
لا ينقص الكامل من كماله # ما ساق من خير إلى عياله
و قال عمر بن الخطاب: يا معشر القرّاء، التمسوا الرزق و لا تكونوا عالة على الناس.
و قال أكثم بن صيفي: من ضيّع زاده اتكل على زاد غيره.
و قال النبيّ صلّى اللّه عليه و سلم: «خيركم من لم يدع آخرته لدنياه و لا دنياه لآخرته» .
و قال عمرو بن العاص: اعمل لدنياك عمل من يعيش أبدا، و اعمل لآخرتك عمل من يموت غدا.
للنبي صلّى اللّه عليه و سلم في متعبد:
و ذكر رجل عند النبي صلّى اللّه عليه و سلم بالاجتهاد في العبادة و القوّة على العمل، و قالوا:
صحبناه في سفر، فما رأينا بعدك يا رسول اللّه أعبد منه، كان لا ينفتل من صلاة، و لا يفطر من صيام. قال النبي صلّى اللّه عليه و سلم: فمن كان يمونه و يقوم به؟قالوا: كلنا. قال كلّكم أعبد منه.
و مر المسيح برجل من بني إسرائيل يتعبّد، فقال: ما تصنع؟قال: أتعبّد. قال:
و من يقوم بك؟قال: أخي. قال: أخوك أعبد منك.
و قد جعل اللّه طلب الرزق مفروضا على الخلق كله: من الإنس، و الجنّ، و الطير، و الهوام، منهم بتعليم، و منهم بإلهام؛ و أهل التحصيل و النظر من الناس يطلبونه بأحسن وجوهه من التصرف و التحرّز، و أهل العجز و الكسل يطلبونه بأقبح وجوهه، من السؤال و الاتكال و الخلابة [١] و الاحتيال.
[١] الخلابة: الخداع.