العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٣٤٥ - باب فضل المال
و قال النبي صلّى اللّه عليه و سلم: «نعم العون على طاعة اللّه الغنى. و نعم السّلّم إلى طاعة اللّه الغنى» .
و تلا وَ لَوْ أَنَّهُمْ أَقََامُوا اَلتَّوْرََاةَ وَ اَلْإِنْجِيلَ وَ مََا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ [١] و قوله اِسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كََانَ غَفََّاراً، `يُرْسِلِ اَلسَّمََاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرََاراً `وَ يُمْدِدْكُمْ بِأَمْوََالٍ وَ بَنِينَ [٢] .
و قال خالد بن صفوان لابنه: يا بني، أوصيك باثنين لن تزال بخير ما تمسكت بهما: درهمك لمعاشك، و دينك لمعادك.
و قال عروة بن الورد:
ذريني للغنى أسعى فإنّي # رأيت الناس شرّهم الفقير
و أحقرهم و أهونهم عليهم # و إن أمسى له كرم و خير [٣]
يباعده القريب و تزدريه # حليلته و ينهره الصغير
و تلقى ذا الغنى و له جلال # يكاد فؤاد صاحبه يطير
قليل ذنبه و الذنب جمّ # و لكن للغني ربّ غفور
لبعض الشعراء:
و قال آخر:
سأكسب مالا أو أموت ببلدة # يقلّ بها قطر الدّموع على قبري
و قال آخر:
سأعمل نصّ العيس حتى يكفّني # غنى المال يوما أو غنى الحدثان [٤]
فللموت خير من حياة يرى لها # على المرء بالإقلال و سم هوان [٥]
[١] سورة المائدة الآية ٦٦.
[٢] سورة نوح الآية ١١.
[٣] الخير: الشرف و الأصل و الكرم.
[٤] نص العيس: أقصى ما عندها من سير.
[٥] و سم هوان: علامة ذلّة.