العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٧٣ - إبليس و نوح
منع منها حتى خرج من الجنة.
و قال الحسن: أصول الشر و فروعه ستة: فالأصول الثلاثة: الحسد، و الحرص، و حب الدنيا، و الفروع كذلك: حب الرئاسة، و حب الثناء، و حب الفخر.
و قال الحسن: يحسد أحدهم أخاه حتى يقع في سريرته و ما يعرف علانيته، و يلومه على ما لا يعلمه منه، و يتعلم منه في الصداقة ما يعيّره به إذا كانت العداوة؛ و اللّه ما أرى هذا بمسلم.
ابن أبي الدّنيا قال: بلغني عن عمر بن ذرّ أنه قال: اللهم من أرادنا بشر فاكفناه بأيّ حكميك شئت، إما بتوبة و إما براحة.
قال بان عباس: ما حسدت أحدا ما حسدت على هاتين الكلمتين.
و قال ابن عباس: لا تحقرنّ كلمة الحكمة أن تسمعها من الفاجر؛ فإنما مثله كما قال الأوّل: ربّ رمية من غير رام.
و قال بعض الحكماء: ما أمحق [١] للإيمان و لا أهتك للستر من الحسد، و ذلك أنّ الحاسد معاند لحكم اللّه، باغ على عباده، عات على ربه، يعتدّ نعم اللّه نقما، و مزيده غيرا، و عدل قضائه حيفا، للناس حال و له حال، ليس يهدأ ليله، و لا ينام جشعه، و لا ينفعه عيشه، محتقر لنعم اللّه عليه، متسخّط ما جرت به أقداره، لا يبرد غليله، و لا تؤمن غوائله [٢] ، إن سالمته و ترك [٣] ، و إن واصلته قطعك، و إن صرمته [٤]
سبقك.
ذكر حاسد عند بعض الحكماء فقال: يا عجبا لرجل أسلكه الشيطان مهاوي الضلالة، و أورده قحم الهلكة [٥] ، فصار لنعم اللّه تعالى بالمرصاد، إن أنالها من أحبّ
[١] أمحق: أبلى.
[٢] الغوائل: دواهيه و أحداثه.
[٣] و ترك: أصابك بمكروه.
[٤] صرمت: جهرت و قطعت.
[٥] قحم الهلكة: أي أدخله فيها.