العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٣٠٩ - باب في الإعراب و اللحن
فإذا طلبت من العلوم أجلّها # فأجلّها منها مقيم الألسن
و قال آخر:
الشّعر صعب و طويل سلّمه # إذا ارتقى فيه الذي لا يعلمه
زلّت به إلى الحضيض قدمه # يريد أن يعربه فيعجمه
و قال رجل للحسن: يا أبو سعيد، فقال: أحسب أن الدوانيق [١] شغلتك عن أن تقول يا أبا سعيد.
و كان عمر بن عبد العزيز جالسا عند الوليد بن عبد الملك، و كان الوليد لحّانا، فقال: يا غلام، ادع لي صالح. فقال الغلام: يا صالحا. قال له الوليد: انقص ألفا.
فقال عمر: و أنت يا أمير المؤمنين فزد ألفا.
و دخل على الوليد بن عبد الملك رجل من أشراف قريش، فقال له الوليد: من ختنك [٢] ؟قال له: فلان اليهودي. فقال: ما تقول؟ويحك!قال: لعلك إنما تسأل عن ختني يا أمير المؤمنين، هو فلان بن فلان.
و قال عبد الملك بن مروان: أضرّ بنا في الوليد حبّنا له فلم نلزمه البادية.
و قد يستثقل الإعراب في بعض المواضع كما يستخف اللحن في بعضها.
و قال مالك بن أسماء بن خارجة الفزاري:
منطق بارع و يلحن أحيا # نا و خير الكلام ما كان لحنا
و ذلك أنه من حكى نادرة مضحكة، و أراد أن يوفي حروفها حظّها من الإعراب، طمس حسنها و أخرجها عن مقدارها؛ أ لا ترى أن مزيدا المديني أكل طعاما فكظّه [٣] و قيل له: أ لا تقيء؟فقال: و ما أقيء، خبز نقي و لحم طري!مرتي
[١] الدوانيق: يقصد بها الدراهم و الدانق: سدس الدرهم.
[٢] الختن: الصهر، أو كلّ من كان من قبل المرأة كالأب و الأخ. و الختان: التطهر عند المسلمين.
[٣] الكظّة: التخمة.