العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٩٥ - فساد الإخوان
إنما أخذوا على فعـ # ل صديقي بمثاله
غير مستجد إذا ازورّ كـ # أنيّ من عياله
لن يراني أبدا أعـ # ظم ذا مال لماله
لا و لا أزرى بمن يعـ # قل عندي سوء حاله [١]
إنّما أقضي على ذا # ك و هذا بفعاله
كيفما صرّفني الدهـ # ر فإني من رجاله
و من قولنا في هذا المعنى:
أبا صالح جاءت على الناس غفلة # على غفلة ماتت بكلّ كريم
فليت الألى بانوا يفادون بالألى # أقاموا، فيفدى ظاعن بمقيم [٢]
و يا ليتها الكبرى فتطوى سماؤنا # لها و تمدّ الأرض مدّ أديم [٣]
فما الموت إلا عيش كلّ مبخّل # و ما العيش إلا موت كلّ ذميم
و أعذر ما أدمى الجفون من البكا # كريم رأى الدنيا بكفّ لئيم
و مثله في هذا المعنى:
أبا صالح، أين الكرام بأسرهم # أفدني كريما فالكريم رضاء
أ حقّا يقول الناس في جود حاتم # و ابن سنان كان فيه سخاء [٤]
عذيري من خلق تخلّق منهم # غباء و لؤم فاضح و جفاء
حجارة بخل ما تجود و ربّما # تفجّر من صمّ الحجارة ماء
و لو أنّ موسى جاء يضرب بالعصا # لما انبجست من ضربه البخلاء [٥]
بقاء لئام الناس موت عليهم # كما أنّ موت الأكرمين بقاء
عزيز عليهم أن تجود أكفّهم # عليهم من اللّه العزيز عفاء
[١] أزرى: أعيب.
[٢] الظاعن: الراحل.
[٣] الأديم: الجلد، و أديم الأرض وجهها.
[٤] ابن سنان: يعني به هرم بن سنان الذي مدحه زهير بن أبي سلمى.
[٥] انبجست: انفجرت.