العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٣٥٠ - تدبير المال
في الموضع الذي تنصبّ فيه المياه، إن لم يخرج منه بقدر ما يدخل فيه؛ مصل [١] و سال من نواحيه، فيذهب الماء ضياعا.
و هذا نظير قول اللّه تعالى: وَ اَلَّذِينَ إِذََا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَ لَمْ يَقْتُرُوا وَ كََانَ بَيْنَ ذََلِكَ قَوََاماً [٢] . و قوله عز و جل لنبيه صلّى اللّه عليه و سلم: وَ لاََ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلىََ عُنُقِكَ وَ لاََ تَبْسُطْهََا كُلَّ اَلْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً [٣] .
و نظر عبد اللّه بن عباس إلى درهم بيد رجل، فقال له: إنه ليس لك حتى يخرج من يدك. يريد أنه لا ينتفع به حتى ينفقه و يستفيد غيره مكانه.
قال الحطيئة:
مفيد و متلاف إذا ما سألته # تهلّل و اهتزّ اهتزاز المهنّد
و قال مسلم بن الوليد:
لا يعرف المال إلاّ ريث ينفقه # أو يوم يجمعه للنّهب و البدد
و قال آخر:
مهلك مال و مفيد مال
و قال سفيان الثوري: من كان في يده شيء فليصلحه؛ فإنه في زمان إن احتاج فيه، فأول ما يبذله دينه.
و قال المتلمّس:
و حبس المال أيسر من بغاه # و ضرب في البلاد بغير زاد
و إصلاح القليل يزيد فيه # و لا يبقى الكثير مع الفساد
[١] مصل: فسد.
[٢] سورة الفرقان الآية ٦٧.
[٣] سورة الإسراء الآية ٢٩.